ابن كثير
47
البداية والنهاية
واستقر أمر عبد الملك وبايعه ابن عمر تابعه ابن الحنفية ، وقدم المدينة فمات بها في هذه السنة وقيل في التي قبلها أو في التي بعدها ، ودفن بالبقيع . والرافضة يزعمون أنه بجبل رضوى ، وأنه حي يرزق ، وهم ينتظرونه ، وقد قال كثير ( 1 ) عزة في ذلك . ألا إن الأئمة من قريش * ولاة الحق أربعة سواء علي والثلاثة من بنيه * هم الأسباط ليس بهم خفاء فسبط سبط إيمان وبر ( 2 ) * وسبط غيبته كربلاء وسبط لا تراه العين حتى * تعود الخيل يقدمها لواء ولما هم ابن الزبير بابن الحنفية كتب ابن الحنفية إلى شيعتهم بالكوفة مع أبي الطفيل واثلة بن الأسقع وعلى الكوفة المختار بن أبي عبيد ، وقد كان ابن الزبير جمع لهم حطبا كثيرا على أبوابهم ليحرقهم بالنار ، فلما وصل كتاب ابن الحنفية إلى المختار ، وقد كان المختار يدعو إليه ويسميه المهدي ، فبعث المختار أبا عبد الله الجدلي في أربعة آلاف فاستنقذوا بني هاشم من يدي ابن الزبير ، وخرج معهم ابن عباس فمات بالطائف وبقي ابن الحنفية في شيعته ، فأمره ابن الزبير أن يخرج عنه فخرج إلى أرض الشام بأصحابه وكانوا نحو سبعة آلاف ، فلما وصل إلى أيلة كتب إليه عبد الملك : إما أن تبايعني وإما أن تخرج من أرضي ، فكتب إليه ابن الحنفية : أبايعك على أن تؤمن أصحابي ، قال : نعم فقام ابن الحنفية في أصحابه : فحمد الله وأثنى عليه فقال : الحمد لله الذي حقن دماءكم وأحرز دينكم فمن أحب منكم أن يأتي مأمنه إلى بلده محفوظا فليفعل ، فرحل عنه الناس إلى بلادهم حتى بقي في سبعمائة رجل ، فأحرم بعمرة وقلد هديا وسار نحو مكة ، فلما أراد دخول الحرم بعث إليه ابن الزبير خيلا فمنعه أن يدخل ، فأرسل إليه : إنا لم نأت لحرب ولا لقتال ، دعنا ندخل حتى نقضي نسكنا ثم نخرج عنك ، فأبي عليه وكان معه بدن قد قلدها فرجع إلى المدينة فأقام بها محرما حتى قدم الحجاج وقتل ابن الزبير ، فكان ابن الحنفية في تلك المدة محرما ، فلما سار الحجاج إلى العراق مضى
--> ( 1 ) زعمت الكيسانية ، وهم القائلون بإمامة محمد بن الحنفية ، واختلفوا فمنهم من قطع بموته ومنهم من زعم أنه لم يمت وانه حي في جبل رضوى ( جبل قرب ينبع ) قيل سموا بالكيسانية إلى كيسان - زعم بعضهم انه اسم المختار بن أبي عبيد الثقفي وقال الجوهري في الصحاح انه لقبه وقال غيره كيسان مولى علي رضي الله عنه . وكان كثير عزة كيساني الاعتقاد . وفي الأغاني 7 / 245 هذه الأبيات للسيد الحميري وأضاف : وهذه الأبيات بعينها تروى لكثير ، وقد نسبها له في 9 / 14 . ( 2 ) في الأغاني 7 / 245 : وحلم و 9 / 14 كالأصل : وبر . ويقصد بسبط الايمان الحسن بن علي والسبط الذي غيبته كربلاء الحسين بن علي وقد قتل شهيدا والسبط الذي لا يذوق الموت هو محمد بن الحنفية . وبعده في الأغاني ومروج الذهب 3 / 95 ووفيات الأعيان 4 / 172 : ( من الوافر ) . تغيب لا يرى فيهم زمانا * برضوى عنده عسل وماء